أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

156

نثر الدر في المحاضرات

الباب السابع نوادر مزبد « 1 » صبّ مزبّد يوما الماء على نفسه ، فسألته امرأته عن ذلك ؛ فقال : « جلدت عميرة » ، ثم رآها بعد أيام تصبّ الماء على نفسها فسألها فقالت : « جلدت عميرة فجلدتني » . أخذه بعض الولاة وقد اتّهمه بالشرب ، فاستنكهه ، فلم يجد منه رائحة ، فقال : قيّئوه . قال : من يضمن عشائي أصلحك اللّه ؟ . قيل له مرة - وقد أفحش في كلامه - : أمل على كاتبيك خيرا . قال : أكره أن أخلط عليهما . وادّعى رجل عليه شيئا ، وقدّمه إلى القاضي ، فأنكره ، وسأله إقامة البينة ؛ فقال : ليس لي بينة . قال : فأستحلفه لك ؟ قال : وما يمين مزبّد أصلحك اللّه ؟ فقال مزبد : ابعث ، أصلحك اللّه ، إلى ابن أبي ذئب فاستحلفه له . وتناول رجل من لحيته شيئا ، فسكت عنه ، وكان الرجل قبيح الوجه ، فقال : ويحك لم لا تدعو لي ؟ فقال : كرهت أن أقول صرف اللّه عنك السوء فتبقى بلا وجه . وقيل له : أيسرّك أن هذه الجبّة لك ؟ قال : نعم ، وأضرب عشرين سوطا . قيل : ولم تقول ذلك ؟ قال : لأنّه لا يكون شيء إلا بشيء . وأتاه أصحاب له يوما ؛ فقالوا له : يا أبا إسحاق ؛ هل لك في الخروج بنا إلى العقيق ، وإلى قباء ، وإلى أحد ناحية قبور الشهداء ؛ فإن يومنا كما ترى يوم طيّب . قال : اليوم يوم الأربعاء ولست أبرح من منزلي . قالوا : وما تكره ؟ يوم

--> ( 1 ) هو مزبد المديني ضرب به المثل في الهزل ، ( انظر : المقابسات ص 50 ، فوات الوفيات 2 / 303 ، التبصير ص 1275 ) .